السلام عليكم ورحمه الله وبركاته ^_^
شلؤنكم شخباركم ان شاء الله مرتآحين ^_^
بسم الله الرحمن الرحيم :)
ندوـه عن آلشآعر آلكبير وآلمبدع [ نزآر قبإنئ ] :$
يتحدث فيهآ عن آلطمؤحآت .. وآلسيرٍ آلى آلآفضل .. آلخ ..$
______________________________________
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا
[ للتسجيل اضغط هنا ]
الافتتاح
كلمة مؤسسة جائزة عبد العزيز سعود البابطين للإبداع الشعري ألقاها د.علي عقلة عرسان.
السيد وزير الثقافة
أيها الحضور الكرام
أحييكم أجمل تحية في صباح حضاري بهي , ننعم فيه بظلال بستانين رائعين , ندخلهما لأيام : بستان دمشق العريقة بتاريخها وعمرانها ومواقفها القومية و مبدئيتها و صمودها , و بستان عاشقها و ابنها الذي احتضنها في روحه بستانا ففاضت شعرا , نزار قباني , الذي تقيم وزارة الثقافة في الجمهورية العربية السورية بالتعاون مع مؤسسة جائزة عبد العزيز سعود البابطين للابداع الشعري هذه الندوة إحياء لذكراه و تكريما له . و يسعدني بهذه المناسبة أن ألقي كلمة المؤسسة بوصفي أحد أمنائها نيابة عن رئيس مجلس الأمناء الذي شرفني بذلك , و أن أبلغكم تحياته و تقديره , و قد كان أحرص الناس على الحضور و المشاركة لولا أن ظروفا قاهرة حالت دون ذلك . و باسمه و اسم المؤسسة اكرر التحية لكم , و أتوجه بالشكر للسيد وزير الثقافة و للوزارة على التعاون البناء و الاهتمام الكبير , و الحرص المتجدد , خدمة للشعر و الشعراء و الحركة الأدبية و الثقافة العربية التي تواجه تحديات كبيرة و تستنهض همة أكبر دفاعا عن الهوية و الانتماء و الأصالة و كل مايمثله الفكر و الأدب والشعر و التراث من مقومات قوة و عوامل تأصيل و موثبات روحية للهمم العالية في دروب النضال من أجل التحرر و التحرير و استعادة الكرامة و الارض و الحقوق .
و تأتي هذه الندوة تعزيزا للتعاون المستمر بين الوزارة و المؤسسة , حيث سبقتها ندوتان ناجحتان كرستا للاحتفاء بشاعرين كبيرين هما : عمر أبو ريشة و بدوي الجبل . و تؤكد المؤسسة بهذه المناسبة رغبتها في استمرار هذا التعاون و حرصها على تطويره و توسيع آفاقه .
إن المؤسسة وضعت نفسها و إمكانياتها في خدمة الشعر و نقده , وأقامت دورات هي في الواقع مهرجانات شعر و حلقات بحث جاد و بيادر عطاء و إنتاج و إنجاز , أعادت فيها طباعة أعمال الشعراء الذين حملوا اسم تلك الدورات و ما كتب في حياتهم و شعرهم, وكلفت بوضع كتب حول إنتاجهم , و فسحت المجال أمام قراءات جديدة لإبداعهم . و منها دورات : سامي البارودي , أبو القاسم الشابي , أحمد مشاري العدواني , الأخطل الصغير , أبو فراس الحمداني , علي بن المقرب العيوني , ابن زيدون , وبعد شهرين ستقام في باريس دورة الشاعرين أحمد شوقي ولامارتين . وعقدت ملتقيات من أهمها ملتقى حول سعدي الشيرازي , وآخر حول الشاعر ابن عبدون . ومن المعروف لدى الجميع أن المؤسسة تقدم جوائز مجزية للشعراء و نقاد الشعر , و أصدرت معجم الشعراء العرب المعاصرين في عدة مجلدات .
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا
[ للتسجيل اضغط هنا ]
الكلمة التي ارتجلها السيد وزير الثقافة في افتتاح ندوة الشاعر العربي الكبير نزار قباني :$
بسم الله الرحمن الرحيم ^_^
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ^_.~
ماوددت أن يكون نزارا بيننا كما أود لو أنه كان الآن
لأنني متشوق أن أسمع منه قصيدة عن حياة العرب بعد أن أعلن عن وفاة العرب
وأحسب أنه لو كان بيننا وعاش الشهر الذي فات ورأى ما رأينا من البطولات اذن لأبدعنا واتحفنا وأضاء الكثير من جوانب العتمة في نفوسنا بقصيدة عذبة تبقى للأجيال عن انتصار عظيم ضخم حققه لبنان وكان أهل الشام خلفه ، وكان خلفه كثير من اشقائنا العرب وشلال من نهر الوجدان الذي يصر على أن يتدفق في العالم رغم الجدب والقحط الذي حلَّ ببعض النفوس .
أيها الأخوة
ممتع أن يجتمع الناس صباحا ليبتهجوا بشاعر ولكن المتعة تأتي من كون الشاعر الذي نجتمع من أجله هو نزار قباني ، وحدها فيروز تسمع في الصباح وربما وحده نزار تستطيع أن تغسل وجهك بعد النوم بماء شعره ، فشعره المائي العذب يطهر القلوب والنفوس وينساب الى الأعماق متجاوزا الآذان ليستقر في القلوب ، هو نسمة من نسائم الشام تهب من غوطتها تمر بساحات النارنج والياسمين تأخذ الندى الرطب من بركة الدار التي تفترشها الورود ، هو ذا نزار قباني وهو في وجهه الاخر ذاك الشاعر الوطني بامتياز الشاعر الجريء الذي تمكن أن يكتب أقسى كلام على هوامش النكسة ، هو الذي صرخ بجرأة في وجه القبح العربي الذي ادى إلى ما وقعنا فيه من هوان ، هو الذي صرخ وهو الذي كاد أن يفتقد الأمل ، ثم سرعان ما وجده حين قدم رجاءه الحار لأطفال الحجارة لأطفال غزة كي يعلمونا ، ويبدو أن الانتفاضة أنهت ما كان من اكتئاب في حياة نزار فأطلعته من جديد الى افاق واسعة بدأ فيها يستعيد أمله وثقته بنصر أمته ، وكان قبل قد احس بهذا النصر حين قال قبل سنين ،
جاء تشرين ياحبيبة عمري أحسن الوقت للهوى تشرين
ولنا موعد على جبل الشيخ كم الثلج دافءٌ وحنون
جبل الشيخ ألهمه أن يستعيد ميسون في داخله كما ألهمه أطفال الحجارة أن يستعيد ثقته بأمته ، لهذا تمنيت لو اننا في هذا الصباح نفتح الصحف فنقرأ فيها جميعا قصيدة لنزار يحيي فيها جنوب لبنان ويعيد (لست الدنيا ) بيروت شيئا من الألق بعد أن غنى لها الاحزان وفجع فيها بموت نصفه الاخر بلقيس .
أيها الأخوة الحديث عن نزار حديث عن أعماق وأشجان الوجدان ولكنه هو الذي بث في حياتنا الفرح يوم كان يغني قبل خمسين عاما ونيف
صار عمري خمس عشره ،صرت أحلى الف مره
هو الذي كشف اللحاف عن قدمي العاشقين لتظهرا للنور بعد ان كان الجزار يقطعهما إذا بدتا من تحت اللحاف ، أراد للحب أن يكون واضحا وضوح الشمس طليقا كحرية الهواء متدفقا كشلال ماء .
هو الذي غنى لكل صبية تريد ان تقول انها تحب الحياة ، ولأنه عبر عنها كانت النساء في الشام تحرصن على أن يكون ديوان لنزار في حقائبهن كما تحرصن على العطر فيه ،سامبا ، قالت لي السمراء ، طفولة نهد ... التي اضطر أحد نقادنا في مصر ان يحول الدال فيهاالى راء فسماها طفولة نهر ، لأن كلمة النهد كانت تدعو إلى الحذر ، لكن نزاراً تحدث عن النهود كما لم يفعل شاعر في العربية قبله . بل انه تحدث عن القرط كما لم يفعل شاعر قبله ، أذكر أنني قبل عشرين عاما وددت ان أكتب دراسة عن الركبة في شعر نزار لأني لاحظت ان لا أحد في العربية تفنن في مثل هذا الوصف الجميل .
أكان نزار شاعر التفاصيل ، فيما الادب العظيم هو الذي يتصل بالكون العظيم، لكن تفاصيل نزار كانت الكون الفسيح الذي سرحنا فيه مع الشعر .
لا أعرف شاعراً أحب بلده كما أحب نزار دمشق ، وما احسب أن احداً عبر عن مثل هذا الحب كما عبر نزار ، لقد فاجأنا انه كان يكذب علينا كذبا شعريا جميلاً عندما زعم أنه يحب النساء ، فإذا هو يقول لدمشق :
فرشت فوق ثراك الطاهر الهدبا فيا دمشق لماذا نبدأ العتبا
حبيبتي انت فاستلقي كأغنية على ذراعي ولا تستوضحي السببا
أنت النساء جميعا مامن أمراة أحببت قبلك إلا خلتها كذبا
دمشق سكنت وجدان نزار :
( فما قميصا من القمصان ألبسه إلا وجدت على خيطانه عنبا )
نزار قباني الذي تمكن أمن يخرج من الشام سفيراً وأميراً وشاعراً ومثقفاً كبيراً تمكن أن يعود إليها عظيماً لينغرس في كل خلية في خلايانا . فما من خلية فينا إلا وسكنها نزار لقد تمكن أن يتدفق في اجسادنا كالدم ، أصبح ضوع عطر يطيٍِب عيشنا ، كم نحن محظوظون لأننا جيل تغنى بنزار ، سمعنا كيف ألهم الشعراء الاخرين الذين حاكوا شعره ، بل كيف ألهم المبدعين الملحنين والمغنين والموسيقين ، فبات الشعر العربي الفصيح على لسان الأميين يرنمونه ويغنونه كلاما عذباً فصيحاً من قارئة الفنجان إلى رسالة من تحت الماء الى سؤاله الخطير : أيظن اني لعبة بيديه ؟؟
هذا بعض من نزار ، أريج من الشعر سيبقى عطرا يضمخ الكون كله بماء دمشق ، بعذوبة الشام بعطرها الضواع الفواح فالشام التي أنجبت الياسمين شعرت بعد سنين انه لابد من ان تجعل الياسمين خالدا فكان نزار .
أيها الأخوة
أرحب بالأساتذة الكتاب والنقاد الذين تكرموا بالمجيء إلينا ليشاركونا هذا الاحتفال بشاعر العرب جميعا ، بل بشاعر كوني ستعرف الاجيال القادمة مكانته اكثر مما نعرف نحن .
أرحب بكم وأشكر باسم وزارة الثقافة الأخ الصديق الشاعر العربي الذي يعطي للثقافة والادب من روحه وليس من ماله الاستاذ عبد العزيز سعود البابطين الذي يكمل في هذه الندوه مشاركتنا في الاحتفاء بعظماء الشعر العربي في الشام بدوي الجبل وعمر أبي ريشة واليوم نزار قباني ، وسأقول كلمة حزينة رحمهم الله ترى هل ستلد أم معتز جديدة نزاراً جديداً ، ما أدري متى سيحدث ذلك ولكنه سيحدث لأن الشام التي تطلق كل هذا العطر قادرة على أن تنفحنا وتبث في جوانحنا ووجداننا شاعراً جديداً كبيراً يعيد إلينا عذوبة التذوق الشعري فنحن أمة لا تدع الشعر حتى تدع الإبل الحنين ، كما كان يقول القدامى .
اسمحوا لي مرة اخرى ان انقل اليكم تحيات السيد الرئيس بشار الاسد وأنتم في رحاب الجمهورية العربية السورية وهو الذي يوصينا دائما بتكريم الأدباء والمثقفين ذلك أنهم هم الذين يبقون ، ومن أجمل تعاريف الثقافة التي كنت اعجب بها وأضحك منها قول طريف يقول : الثقافة هي مايبقى في ذاكرتك بعد أن تنسى كل شيء ، هل أحد يستطيع أن ينسى نزار ... ما أظن ذلك فهو إذن الثقافة الحية الباقية فينا شأنه شأن كل العباقرة والنوابغ .
وسنتابع بإذن الله حفلات التكريم لأدبائنا ومثقفينا الكبار فالأمة التي لا تحتفي بمبدعيها أمة مهددة بالزوال ، فأما نحن فما دمنا نعرف قدر عالمنا وقدر مثقفنا وقدر كبيرنا فنحن إن شاء الله قادرون على أن نتابع مسيرتنا
أنا واثق من أن الأبحاث والدراسات التي ستقدم ستكون غنية وعميقة وسنقرؤها في كتاب ضخم إذا فاتنا شيء من المتابعة .
أرحب بكم مرة اخرى وأتمنى أن نلتقي في تكريم شاعر وأديب كبير
والسلام عليكم ورحمة الله .
د. رضوان قضماني:
أكاديمي، أستاذ جامعي في جامعة «البعث»، وباحث، في اللسانيات وعلوم اللغة. عضو في جمعية النقد في اتحاد الكتاب العرب، وله مجموعة من الكتب والأبحاث من بينها «في نظرية الأدب» و«مدخل إلى اللسانيات» و«في مبادئ النقد» وسواها كثير. والباحث دمشقي من أحد الأحياء الدمشقية الشهيرة والقديمة، من حي العمارة، ليس بعيداً عن مئذنة الشحم حيث ولد الشاعر نزار قباني، وحيث المقهى الشهير الذي قدم فيه علي حبيب" الكراكوزاتي الدمشقي" أبرز فنون خيال الظل، الذي كان أبو خليل القباني، جد نزار، قد تابعه وخبر فنونه.
نسأل الناقد قضماني وعن أهمية أن تعقد ندوة في دمشق لشاعر مثل نزار فيقول:
ريادة نزار قباني لا تقف عن حدود الإبداع فقط،أو عند حدود الشعر والنثر الإبداعيين، وأنا لن أتحدث عن المضامين في شعره، ولا عن الغزل، ولا عن الأعمال السياسية، أريد أن أتحدث عن جانب تناوله كثيرون، لكنه ما زال محدوداً في الدراسة، وهو الجانب اللغوي عنده.
لا أريد أن أتحدث عن نزار قباني تحديداً، وإنما عن تنمية اللغة العربية، ودفعها شعرياً في إطار معركة الحياة.
كل الحركة الشعرية كانت تنهل من قواميس قديمة ، تكاد تكون محدودة، كنا نستطيع أن نحصي المتن اللغوي، أو مفردات الشاعر في جميع دواوينه، فلا نرى فيها جديداً إلا القليل القليل، فعندما يصل التوليد إلى نزار نصبح أمام مسألة جديدة نسميها بالتوليد الحي للغة، الذي يغنيها وينميها لتكون من صلب الحياة.
كثيرون أولئك الذين يقولون عن نزار قباني إنه علّم شعراء كثراً في هذا الحقل، ومنهم محمود درويش، لكن الحقيقة أن ريادته تكمن في إحياء اللغة. والمسألة التي يسميها أهل اللغة بالتوليد الدلالي الذي يُدخل إلى قواميس اللغة الكثير من المفردات.
وحين نسأل د.قضماني إذا كان التقى الشاعر الراحل, يجيب:
أنا من جيل من لم يلتقوا نزارا، فلم يتح لي ذلك طيلة فترة اغترابه عن الوطن والتي كانت طويلة، هو اغترب في أوروبا الغربية، وأنا اغتربت شرقاً. لكن لا تستطيع أن تقول إننا لم نترب على نزار قباني. منذ نعومة أظفارنا كنا نحفظ شعر نزار، .. أذكر أنني كنت في المدرسة الابتدائية وقت حفظت «خمس رسائل إلى أمي». أما في المراهقة فقد كنا نحفظ قصيدته «لوليتا». هكذا تربينا قبل المراهقة، وفي المراهقة، ثم عندما ازداد وعينا صرنا نحفظ «خبز وحشيش وقمر»، وقصائد أخرى، إلى أن وصلنا إلى معظم شعره السياسي، الذي خصصت له جانباً كبيراً من أبحاثي اللغوية الأدبية، ليتبين المتن اللغوي في أعماله السياسية. وهذا يدخلنا في حيز الحديث الأكاديمي الذي ربما ليس مجاله الآن.
ويختم الباحث رضوان قضماني بالقول:
أريد أن أقول إنني لست أكثر من تلميذ عند نزار قباني، وإذا شئت، أعد شعره مادة أولية لدراسات أكاديمية سابقة ولاحقة. وأعد أن لقائي بنزار قباني كان قائماً، استمر، وما زال مستمراً بعد وفاته.
وللمناسبة، حين أريد أن أربي أولادي على سليقة لغوية، تكون ركيزتي الأساسية أشعار نزار قباني، فميزته الأساسية أنه حوّل اللفظة العادية، اليومية، إلى لغة شعرية.
هذا اللقاء مع نزار قباني جعلته مستمراً إذاً، معي، ثم مع أولادي.
مثل هذه القامة لا يمكن أن تغيب عن أرواحنا. إنها مستمر فينا.
أذكر في مرحلة شبابي الأول الذي أخترنا فيه النزعة الثورية، وأخذنا موقفاً هجومياً على ما نسميه مواقف برجوازية لدى نزار. والآن حين نستعيد تجربة حياته وشعره نقول: إن مواقفنا نحن لم تكن سوى طفولة ثورية. الآن يزداد قربنا وعلاقتنا وثوقاً به.
راشد عيسى
نزار قباني عاشق دمشقي بامتياز
على هامش الندوة العربية للاحتفاء بالشاعر نزار قباني التقيناالاستاذ محمد علاء الدين عبد المولى ليحدثنا عن مشاركته في هذه الندوة و أهميتها في هذه المرحلةفقال :
أرى أن أهمية مثل هذه الندوة تنبع من تفرد المشروع الشعري و الثقافي الذي كان يمثله نزار قباني , والعمل على إعادة قراءة بعض عناصر هذا المشروع الشعري , ولا سيما أن النقد العربي الذي اشتغل على قراءة نزار قباني كان في معظمه يتعامل مع نزار من خارج تجربته الشعرية مبتعداً عن كثير من القضايا الجمالية و الفنية التي يتسم بها خطابه الشعري .
اضاف :البحث الذي قدمته في الندوة بعنوان (بعض المختلف في شعر نزار قباني) مؤلف من قسمين القسم الأول : يرتبط بعلاقة نزار قباني بالمرأة والثاني : يتعلق بشعره السياسي . فحاولت في هذا البحث أن أطرح وجهة نظر أراها جديدة فيما يتعلق بهذين المحورين ففيما يتعلق بشعر المرأة بينت مايلي :
- لم يكن نزار في هذا الاستخدام الفاضح للمرأة الأنثى يقلّد أحدا من شعراء العرب القدماء .
وعندما كشف نزار عن جسد المرأة , واقترب من حالات هذا الجسد الإنسانية كما هي على أرض الواقع , من جنس وعواطف مكبوتة أو معبر عنها إلى شذوذ وقمع عاطفي إلى أمومة وخيانة , فإنه لم يكن ليقدم نفسه على أنه شاعر إباحي .
اذ ان المرأة في شعر نزار ليست رمزا لأي شيء , والذي يحدد وجودها وقيمتها في القصيدة ليس شيئا خارجا عنها أو ملحقا بها . وهو لم يتكئ على المرأة ليحملها رموز الوطن و الثورة والمستقبل الثوري , بل جعلها تقول نفسها بنفسها مستقلة عن أية تبعية لمرجعيات مضافة .
وفي القسم المتعلق بالشعر السياسي , فإن الجديد في هذا المنحى أنني رأيت نزار قباني لم يكتب شعرا في السياسة أو في الوطن فقط منذ نكسة 1967 كما هو شائع عنه , بل كتب ذلك طيلة تجربته الشعرية قبل 1967 . ولكنه ظل مختلفا عن كثير من الشعراء الذين تعاملوا مع السياسة باعتبارها شعارا وتفاؤلا مجانيا . وكان ينظر إلى الوطن أعمق من النظرة التي كانت سائدة . فهو كتب عن المكان الدمشقي كثيرا من شعره ويمكن أن نفرد دراسة مستقلة حول جمالية المكان الدمشقي في قصائده , أيضا قبل النكسة كان يطرح نموذجا للشعر الوطني متعلقا بحياة الإنسان اليومية , وذكرياته وطفولته ومدنيته القديمة , أليس كل هذا وطناً !؟
ان الكثير من النقد الذي كتب حول نزار كان يتوهم أن نزاراً شاعر سهل بسيط وعادي في حين أن نزاراً قدم كثيرا من الريادات المبكرة في شعره والتي يستعيدها الآن في هذا الوقت كثير من الشعراء العرب ولاسيما عندما انشغل نزار بالتفاصيل اليومية لحياة الانسان .
والنقطة الثانية التي اشتغل عليها مبكراً هي علاقة الشعر بالنثر في داخل القصيدة والتخفيف من بلاغة اللغة الشعرية, وهذا ما يدعو إليه الآن محمود درويش عندما يتحدث عن التقشف البلاغي في القصيدة . إن النقد المختص بشعر نزار قباني مع الاسف لم يلتفت إلى هذه القضايا .
عزيزة السبيني
لقاء مع الدكتور الباحث خليل الموسى
ما هي النقاط التي أثرتها في مداخلتك ؟
أولاً : تعريف الفضاء المفتوح أو النص .
ثانياً : يتناول البحث ثلاثة أمور ، الأول : الفضاء في المعجم الشعري ، و الثاني الفضاء الاجتماعي المفتوح تحدثت فيه عن الخروج من العادات والتقاليد التي كانت تعيش فيها دمشق في الأربعينيات إلى عالم أوسع وأكثر رحابة .
ثالثاً : النص المفتوح : نزار شاعر حياة أكثر منه شاعر ثقافة .
ما أهمية انعقاد ندوة نزار قباني في دمشق ؟
الندوة هامة جداً لأمور كثيرة .....
أولاً : لأنها تجمع الأدباء الأكاديميين من مختلف الأقطار العربية ( المغرب العربي – الجزائر – مصر – الأردن – السعودية – الإمارات – لبنان – سورية ) .
ثانياً : أن نزار شاعر العرب دون منازع فشهرته غالبة على كل شيء ولذلك هو معروف في كل مكان .
ثالثاً : يجيء هذا المؤتمر بعد سنوات قليلة على رحيل نزار قباني ... هذا يعني أنه ينبغي أن نضع النقاط على الحروف ، فالدراسات السابقة عن نزار لم تقل في شعره الكلمة الأخيرة ، حيث كان الكتّاب إما معه أو عليه .... هاجمه بعض الكتّاب لجرءته ودافع عنه بعض الكتّاب لجرءته ايضاً لكن شعره ظلَّ بعيداً عن الدراسة والتمحيص ومن هنا ينبغي أن تبدأ الدراسات الجادّة لتبدأ الدراسات الحثيثة والأكاديمية لدراسة هذا الشاعر المبدع .
رابعاً : أن نزاراً دمشقي . وأن دمشق كانت تنتظر هذه المناسبة ، وبخاصة أن وزارة الثقافة احتفلت منذ عامين في حلب بالشاعر عمر أبي ريشة .... واحتفلت العام المنصرم في دمشق ببدوي الجبل ، ووعدنا حين ذلك بأن نزاراً سيكون موضوعاً لهذا العام . وهاهي تفي بهذا الوعد .... ودراسة نزار في دمشق ، ينبغي أن يوضع على هامشها زيارة للأماكن التي عاش فيها الشاعر في طفولته وصباه ، ليكون الباحثون – وبخاصة الضيوف منهم – على بينة من سيرته الذاتية أو الشخصية .
نسرين جردي
دمشق تحتفي بشاعر العرب والعروبة نزار قباني 1 ـ 2
لسنا نبالغ إن قلنا: إن الشعر العربي لم يعرف شاعراً أحبّ مدينته وأمته كما أحب نزار قباني دمشق، ومن خلالها أحب الأمة العربية، فبادلته دمشق وأهلها هذا الحب بحب أكبر، وكذلك الأمة العربية، فحفظوا قصائده وتغنوا بها، وأهدوها لمحبيهم، وزرعوها في جنبات بيوتهم في أحواض الفل والياسمين.
وها هي دمشق تحتفي به اليوم وتستحضر قصائده لتؤكد له أنها لاتزال الابنة الوفية للقضايا التي تبناها وراهن عليها، فأقامت وزارة الثقافة بالتعاون مع مؤسسة البابطين للإبداع الشعري، الندوة العربية للاحتفاء بالشاعر العربي السوري نزار قباني في مكتبة الأسد الوطنية.
ـ عبد القادر: نزار شاعر، جريء، مشاغب، ثائر
ـ عرسان: رأى نزار في الشعر طريقاً للعشق
ـ نعسان آغا: شاعر صرخ بجرأة في وجه القبح العربي
ـ كلاس: موضوعاته الشعرية تراوحت بين القضايا القومية والعاطفية
ـ مها ناصر: أعلن عن خيبته من الأنظمة، وجسّـد آلامه وجراحاته واغتيال أحلامه.
بدأ لافتتاح بالنشيد العربي السوري، ثم ألقى الدكتور عبد الإله عبد القادر من الإمارات كلمة المشاركين، أشار فيها الى أن هذا الجمع العربي الواسع، ليس غريباً أن يتم على أرض العروبة دمشق الصامدة الصابرة، وهذا التجمع يحمل أكثر من بعد ومعنى، فهو يتعدى الاحتفاء بالشاعر الخالد الى التأكيد على مواقف سورية العربية وانتمائها الصميمي، وإيمانها بقدرة الإنسان العربي وحقه في الحياة الكريمة وفق إرادته ومنطلقاته الوطنية والقومية.
وتابع قائلاً: جئنا من كل العواصم والأمصار العربية من مشرق هذا الوطن ومغربه، لنلتقي على أرض مدينة الياسمين التي عشقها نزار قباني، وكان ابنها الذي ما نسيها وما نسيته، وإن الأجيال القادمة ستظل تكتشف الجديد عن نزار مع كل قراءة جديدة لشعره وما تركه من إرث حضاري إنساني يرتبط بتراب الأرض وصدقه وثورته.
ثم أشار الى أن الراحل «نزار قباني» كان منذ ظهوره الأول على الساحة الشعرية، وحتى انتقاله الى الأبدية موضوع نقاش وجدل لم ينته، بل بدأ مهاجموه يحاربونه منذ قصيدته الأولى «خبز وحشيش وقمر» وكانت إعلاناً مبكراً لولادة شاعر مشاغب وجريء وثائر.
كما ألقى الدكتور علي عقلة عرسان كلمة مؤسسة البابطين للإبداع الشعري بدأها بتحية صباحية حضارية دمشقية، هذه المدينة الرائعة التي ننعم فيها ببساتين عريقة بتاريخها وعمرانها ومواقفها القومية ومبدئيتها وصمودها، وبستان عاشقها وابنها الذي احتضنها في روحه بستاناً ففاضت شعراً.
وتساءل الدكتور عرسان: من منّا لم يسكن نزار خلية من خلايا جسده، ولم ينسكب مع شلال دمه عطراً وتوقاً وضفائر نور تعطر قلباً وتفطره حباً؟ ومن منّا لم يرافقه في رحلته الطويلة المتألقة المضنية الممتعة، المتأنقة بين كثافة الجسد وشفافية العاطفة، بين قتام الواقع وانفراج الأفق عن أمل.
وختم عرسان كلمته بالحديث عن أهمية نزار قباني كشاعر ومبدع أمضى حياته مخلصاً للعشق والشعر، وقد ماهى بينهما في حالات، ورأى في الشعر طريقاً للعشق. فمع كل تجربة حب يخوضها نزار يكشف أنه لم يعشق، أو لم يصل الى العشق الذي يريد بعد وإنما كان يمثل دوراً في العشق. وبقيت دمشق في وجدانه ونسغ روحه وإبداعه، وهو يترحل في عواصم العالم. فتحية لقوم يرفعون شعراءهم ومبدعيهم ومفكّريهم وشهداءهم وقادتهم المبدعين رايات.
ثم جاءت كلمة الدكتور رياض نعسان آغا راعي الندوة نفحة وجدانية تحدّث فيها عن نزار الإنسان، نزار شاعر الحب والمرأة والجمال، شاعر الأرض والوطن والانتفاضة. فهو الذي صرخ بجرأة في
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ماوددت أن يكون نزارا بيننا كما أود لو أنه كان الآن
لأنني متشوق أن أسمع منه قصيدة عن حياة العرب بعد أن أعلن عن وفاة العرب
وأحسب أنه لو كان بيننا وعاش الشهر الذي فات ورأى ما رأينا من البطولات اذن لأبدعنا واتحفنا وأضاء الكثير من جوانب العتمة في نفوسنا بقصيدة عذبة تبقى للأجيال عن انتصار عظيم ضخم حققه لبنان وكان أهل الشام خلفه ، وكان خلفه كثير من اشقائنا العرب وشلال من نهر الوجدان الذي يصر على أن يتدفق في العالم رغم الجدب والقحط الذي حلَّ ببعض النفوس .
أيها الأخوة
ممتع أن يجتمع الناس صباحا ليبتهجوا بشاعر ولكن المتعة تأتي من كون الشاعر الذي نجتمع من أجله هو نزار قباني ، وحدها فيروز تسمع في الصباح وربما وحده نزار تستطيع أن تغسل وجهك بعد النوم بماء شعره ، فشعره المائي العذب يطهر القلوب والنفوس وينساب الى الأعماق متجاوزا الآذان ليستقر في القلوب ، هو نسمة من نسائم الشام تهب من غوطتها تمر بساحات النارنج والياسمين تأخذ الندى الرطب من بركة الدار التي تفترشها الورود ، هو ذا نزار قباني وهو في وجهه الاخر ذاك الشاعر الوطني بامتياز الشاعر الجريء الذي تمكن أن يكتب أقسى كلام على هوامش النكسة ، هو الذي صرخ بجرأة في وجه القبح العربي الذي ادى إلى ما وقعنا فيه من هوان ، هو الذي صرخ وهو الذي كاد أن يفتقد الأمل ، ثم سرعان ما وجده حين قدم رجاءه الحار لأطفال الحجارة لأطفال غزة كي يعلمونا ، ويبدو أن الانتفاضة أنهت ما كان من اكتئاب في حياة نزار فأطلعته من جديد الى افاق واسعة بدأ فيها يستعيد أمله وثقته بنصر أمته ، وكان قبل قد احس بهذا النصر حين قال قبل سنين ،
جاء تشرين ياحبيبة عمري أحسن الوقت للهوى تشرين
ولنا موعد على جبل الشيخ كم الثلج دافءٌ وحنون
جبل الشيخ ألهمه أن يستعيد ميسون في داخله كما ألهمه أطفال الحجارة أن يستعيد ثقته بأمته ، لهذا تمنيت لو اننا في هذا الصباح نفتح الصحف فنقرأ فيها جميعا قصيدة لنزار يحيي فيها جنوب لبنان ويعيد (لست الدنيا ) بيروت شيئا من الألق بعد أن غنى لها الاحزان وفجع فيها بموت نصفه الاخر بلقيس .
أيها الأخوة الحديث عن نزار حديث عن أعماق وأشجان الوجدان ولكنه هو الذي بث في حياتنا الفرح يوم كان يغني قبل خمسين عاما ونيف
صار عمري خمس عشره ،صرت أحلى الف مره
هو الذي كشف اللحاف عن قدمي العاشقين لتظهرا للنور بعد ان كان الجزار يقطعهما إذا بدتا من تحت اللحاف ، أراد للحب أن يكون واضحا وضوح الشمس طليقا كحرية الهواء متدفقا كشلال ماء .
هو الذي غنى لكل صبية تريد ان تقول انها تحب الحياة ، ولأنه عبر عنها كانت النساء في الشام تحرصن على أن يكون ديوان لنزار في حقائبهن كما تحرصن على العطر فيه ،سامبا ، قالت لي السمراء ، طفولة نهد ... التي اضطر أحد نقادنا في مصر ان يحول الدال فيهاالى راء فسماها طفولة نهر ، لأن كلمة النهد كانت تدعو إلى الحذر ، لكن نزاراً تحدث عن النهود كما لم يفعل شاعر في العربية قبله . بل انه تحدث عن القرط كما لم يفعل شاعر قبله ، أذكر أنني قبل عشرين عاما وددت ان أكتب دراسة عن الركبة في شعر نزار لأني لاحظت ان لا أحد في العربية تفنن في مثل هذا الوصف الجميل .
أكان نزار شاعر التفاصيل ، فيما الادب العظيم هو الذي يتصل بالكون العظيم، لكن تفاصيل نزار كانت الكون الفسيح الذي سرحنا فيه مع الشعر .
لا أعرف شاعراً أحب بلده كما أحب نزار دمشق ، وما احسب أن احداً عبر عن مثل هذا الحب كما عبر نزار ، لقد فاجأنا انه كان يكذب علينا كذبا شعريا جميلاً عندما زعم أنه يحب النساء ، فإذا هو يقول لدمشق :
فرشت فوق ثراك الطاهر الهدبا فيا دمشق لماذا نبدأ العتبا
حبيبتي انت فاستلقي كأغنية على ذراعي ولا تستوضحي السببا
أنت النساء جميعا مامن أمراة أحببت قبلك إلا خلتها كذبا
دمشق سكنت وجدان نزار :
( فما قميصا من القمصان ألبسه إلا وجدت على خيطانه عنبا )
نزار قباني الذي تمكن أمن يخرج من الشام سفيراً وأميراً وشاعراً ومثقفاً كبيراً تمكن أن يعود إليها عظيماً لينغرس في كل خلية في خلايانا . فما من خلية فينا إلا وسكنها نزار لقد تمكن أن يتدفق في اجسادنا كالدم ، أصبح ضوع عطر يطيٍِب عيشنا ، كم نحن محظوظون لأننا جيل تغنى بنزار ، سمعنا كيف ألهم الشعراء الاخرين الذين حاكوا شعره ، بل كيف ألهم المبدعين الملحنين والمغنين والموسيقين ، فبات الشعر العربي الفصيح على لسان الأميين يرنمونه ويغنونه كلاما عذباً فصيحاً من قارئة الفنجان إلى رسالة من تحت الماء الى سؤاله الخطير : أيظن اني لعبة بيديه ؟؟
هذا بعض من نزار ، أريج من الشعر سيبقى عطرا يضمخ الكون كله بماء دمشق ، بعذوبة الشام بعطرها الضواع الفواح فالشام التي أنجبت الياسمين شعرت بعد سنين انه لابد من ان تجعل الياسمين خالدا فكان نزار .
أيها الأخوة
أرحب بالأساتذة الكتاب والنقاد الذين تكرموا بالمجيء إلينا ليشاركونا هذا الاحتفال بشاعر العرب جميعا ، بل بشاعر كوني ستعرف الاجيال القادمة مكانته اكثر مما نعرف نحن .
أرحب بكم وأشكر باسم وزارة الثقافة الأخ الصديق الشاعر العربي الذي يعطي للثقافة والادب من روحه وليس من ماله الاستاذ عبد العزيز سعود البابطين الذي يكمل في هذه الندوه مشاركتنا في الاحتفاء بعظماء الشعر العربي في الشام بدوي الجبل وعمر أبي ريشة واليوم نزار قباني ، وسأقول كلمة حزينة رحمهم الله ترى هل ستلد أم معتز جديدة نزاراً جديداً ، ما أدري متى سيحدث ذلك ولكنه سيحدث لأن الشام التي تطلق كل هذا العطر قادرة على أن تنفحنا وتبث في جوانحنا ووجداننا شاعراً جديداً كبيراً يعيد إلينا عذوبة التذوق الشعري فنحن أمة لا تدع الشعر حتى تدع الإبل الحنين ، كما كان يقول القدامى .
اسمحوا لي مرة اخرى ان انقل اليكم تحيات السيد الرئيس بشار الاسد وأنتم في رحاب الجمهورية العربية السورية وهو الذي يوصينا دائما بتكريم الأدباء والمثقفين ذلك أنهم هم الذين يبقون ، ومن أجمل تعاريف الثقافة التي كنت اعجب بها وأضحك منها قول طريف يقول : الثقافة هي مايبقى في ذاكرتك بعد أن تنسى كل شيء ، هل أحد يستطيع أن ينسى نزار ... ما أظن ذلك فهو إذن الثقافة الحية الباقية فينا شأنه شأن كل العباقرة والنوابغ .
وسنتابع بإذن الله حفلات التكريم لأدبائنا ومثقفينا الكبار فالأمة التي لا تحتفي بمبدعيها أمة مهددة بالزوال ، فأما نحن فما دمنا نعرف قدر عالمنا وقدر مثقفنا وقدر كبيرنا فنحن إن شاء الله قادرون على أن نتابع مسيرتنا
أنا واثق من أن الأبحاث والدراسات التي ستقدم ستكون غنية وعميقة وسنقرؤها في كتاب ضخم إذا فاتنا شيء من المتابعة .
أرحب بكم مرة اخرى وأتمنى أن نلتقي في تكريم شاعر وأديب كبير
والسلام عليكم ورحمة الله .
د. رضوان قضماني:
أكاديمي، أستاذ جامعي في جامعة «البعث»، وباحث، في اللسانيات وعلوم اللغة. عضو في جمعية النقد في اتحاد الكتاب العرب، وله مجموعة من الكتب والأبحاث من بينها «في نظرية الأدب» و«مدخل إلى اللسانيات» و«في مبادئ النقد» وسواها كثير. والباحث دمشقي من أحد الأحياء الدمشقية الشهيرة والقديمة، من حي العمارة، ليس بعيداً عن مئذنة الشحم حيث ولد الشاعر نزار قباني، وحيث المقهى الشهير الذي قدم فيه علي حبيب" الكراكوزاتي الدمشقي" أبرز فنون خيال الظل، الذي كان أبو خليل القباني، جد نزار، قد تابعه وخبر فنونه.
نسأل الناقد قضماني وعن أهمية أن تعقد ندوة في دمشق لشاعر مثل نزار فيقول:
ريادة نزار قباني لا تقف عن حدود الإبداع فقط،أو عند حدود الشعر والنثر الإبداعيين، وأنا لن أتحدث عن المضامين في شعره، ولا عن الغزل، ولا عن الأعمال السياسية، أريد أن أتحدث عن جانب تناوله كثيرون، لكنه ما زال محدوداً في الدراسة، وهو الجانب اللغوي عنده.
لا أريد أن أتحدث عن نزار قباني تحديداً، وإنما عن تنمية اللغة العربية، ودفعها شعرياً في إطار معركة الحياة.
كل الحركة الشعرية كانت تنهل من قواميس قديمة ، تكاد تكون محدودة، كنا نستطيع أن نحصي المتن اللغوي، أو مفردات الشاعر في جميع دواوينه، فلا نرى فيها جديداً إلا القليل القليل، فعندما يصل التوليد إلى نزار نصبح أمام مسألة جديدة نسميها بالتوليد الحي للغة، الذي يغنيها وينميها لتكون من صلب الحياة.
كثيرون أولئك الذين يقولون عن نزار قباني إنه علّم شعراء كثراً في هذا الحقل، ومنهم محمود درويش، لكن الحقيقة أن ريادته تكمن في إحياء اللغة. والمسألة التي يسميها أهل اللغة بالتوليد الدلالي الذي يُدخل إلى قواميس اللغة الكثير من المفردات.
وحين نسأل د.قضماني إذا كان التقى الشاعر الراحل, يجيب:
أنا من جيل من لم يلتقوا نزارا، فلم يتح لي ذلك طيلة فترة اغترابه عن الوطن والتي كانت طويلة، هو اغترب في أوروبا الغربية، وأنا اغتربت شرقاً. لكن لا تستطيع أن تقول إننا لم نترب على نزار قباني. منذ نعومة أظفارنا كنا نحفظ شعر نزار، .. أذكر أنني كنت في المدرسة الابتدائية وقت حفظت «خمس رسائل إلى أمي». أما في المراهقة فقد كنا نحفظ قصيدته «لوليتا». هكذا تربينا قبل المراهقة، وفي المراهقة، ثم عندما ازداد وعينا صرنا نحفظ «خبز وحشيش وقمر»، وقصائد أخرى، إلى أن وصلنا إلى معظم شعره السياسي، الذي خصصت له جانباً كبيراً من أبحاثي اللغوية الأدبية، ليتبين المتن اللغوي في أعماله السياسية. وهذا يدخلنا في حيز الحديث الأكاديمي الذي ربما ليس مجاله الآن.
ويختم الباحث رضوان قضماني بالقول:
أريد أن أقول إنني لست أكثر من تلميذ عند نزار قباني، وإذا شئت، أعد شعره مادة أولية لدراسات أكاديمية سابقة ولاحقة. وأعد أن لقائي بنزار قباني كان قائماً، استمر، وما زال مستمراً بعد وفاته.
وللمناسبة، حين أريد أن أربي أولادي على سليقة لغوية، تكون ركيزتي الأساسية أشعار نزار قباني، فميزته الأساسية أنه حوّل اللفظة العادية، اليومية، إلى لغة شعرية.
هذا اللقاء مع نزار قباني جعلته مستمراً إذاً، معي، ثم مع أولادي.
مثل هذه القامة لا يمكن أن تغيب عن أرواحنا. إنها مستمر فينا.
أذكر في مرحلة شبابي الأول الذي أخترنا فيه النزعة الثورية، وأخذنا موقفاً هجومياً على ما نسميه مواقف برجوازية لدى نزار. والآن حين نستعيد تجربة حياته وشعره نقول: إن مواقفنا نحن لم تكن سوى طفولة ثورية. الآن يزداد قربنا وعلاقتنا وثوقاً به.
راشد عيسى
نزار قباني عاشق دمشقي بامتياز
على هامش الندوة العربية للاحتفاء بالشاعر نزار قباني التقيناالاستاذ محمد علاء الدين عبد المولى ليحدثنا عن مشاركته في هذه الندوة و أهميتها في هذه المرحلةفقال :
أرى أن أهمية مثل هذه الندوة تنبع من تفرد المشروع الشعري و الثقافي الذي كان يمثله نزار قباني , والعمل على إعادة قراءة بعض عناصر هذا المشروع الشعري , ولا سيما أن النقد العربي الذي اشتغل على قراءة نزار قباني كان في معظمه يتعامل مع نزار من خارج تجربته الشعرية مبتعداً عن كثير من القضايا الجمالية و الفنية التي يتسم بها خطابه الشعري .
اضاف :البحث الذي قدمته في الندوة بعنوان (بعض المختلف في شعر نزار قباني) مؤلف من قسمين القسم الأول : يرتبط بعلاقة نزار قباني بالمرأة والثاني : يتعلق بشعره السياسي . فحاولت في هذا البحث أن أطرح وجهة نظر أراها جديدة فيما يتعلق بهذين المحورين ففيما يتعلق بشعر المرأة بينت مايلي :
- لم يكن نزار في هذا الاستخدام الفاضح للمرأة الأنثى يقلّد أحدا من شعراء العرب القدماء .
وعندما كشف نزار عن جسد المرأة , واقترب من حالات هذا الجسد الإنسانية كما هي على أرض الواقع , من جنس وعواطف مكبوتة أو معبر عنها إلى شذوذ وقمع عاطفي إلى أمومة وخيانة , فإنه لم يكن ليقدم نفسه على أنه شاعر إباحي .
اذ ان المرأة في شعر نزار ليست رمزا لأي شيء , والذي يحدد وجودها وقيمتها في القصيدة ليس شيئا خارجا عنها أو ملحقا بها . وهو لم يتكئ على المرأة ليحملها رموز الوطن و الثورة والمستقبل الثوري , بل جعلها تقول نفسها بنفسها مستقلة عن أية تبعية لمرجعيات مضافة .
وفي القسم المتعلق بالشعر السياسي , فإن الجديد في هذا المنحى أنني رأيت نزار قباني لم يكتب شعرا في السياسة أو في الوطن فقط منذ نكسة 1967 كما هو شائع عنه , بل كتب ذلك طيلة تجربته الشعرية قبل 1967 . ولكنه ظل مختلفا عن كثير من الشعراء الذين تعاملوا مع السياسة باعتبارها شعارا وتفاؤلا مجانيا . وكان ينظر إلى الوطن أعمق من النظرة التي كانت سائدة . فهو كتب عن المكان الدمشقي كثيرا من شعره ويمكن أن نفرد دراسة مستقلة حول جمالية المكان الدمشقي في قصائده , أيضا قبل النكسة كان يطرح نموذجا للشعر الوطني متعلقا بحياة الإنسان اليومية , وذكرياته وطفولته ومدنيته القديمة , أليس كل هذا وطناً !؟
ان الكثير من النقد الذي كتب حول نزار كان يتوهم أن نزاراً شاعر سهل بسيط وعادي في حين أن نزاراً قدم كثيرا من الريادات المبكرة في شعره والتي يستعيدها الآن في هذا الوقت كثير من الشعراء العرب ولاسيما عندما انشغل نزار بالتفاصيل اليومية لحياة الانسان .
والنقطة الثانية التي اشتغل عليها مبكراً هي علاقة الشعر بالنثر في داخل القصيدة والتخفيف من بلاغة اللغة الشعرية, وهذا ما يدعو إليه الآن محمود درويش عندما يتحدث عن التقشف البلاغي في القصيدة . إن النقد المختص بشعر نزار قباني مع الاسف لم يلتفت إلى هذه القضايا .
عزيزة السبيني
لقاء مع الدكتور الباحث خليل الموسى
ما هي النقاط التي أثرتها في مداخلتك ؟
أولاً : تعريف الفضاء المفتوح أو النص .
ثانياً : يتناول البحث ثلاثة أمور ، الأول : الفضاء في المعجم الشعري ، و الثاني الفضاء الاجتماعي المفتوح تحدثت فيه عن الخروج من العادات والتقاليد التي كانت تعيش فيها دمشق في الأربعينيات إلى عالم أوسع وأكثر رحابة .
ثالثاً : النص المفتوح : نزار شاعر حياة أكثر منه شاعر ثقافة .
ما أهمية انعقاد ندوة نزار قباني في دمشق ؟
الندوة هامة جداً لأمور كثيرة .....
أولاً : لأنها تجمع الأدباء الأكاديميين من مختلف الأقطار العربية ( المغرب العربي – الجزائر – مصر – الأردن – السعودية – الإمارات – لبنان – سورية ) .
ثانياً : أن نزار شاعر العرب دون منازع فشهرته غالبة على كل شيء ولذلك هو معروف في كل مكان .
ثالثاً : يجيء هذا المؤتمر بعد سنوات قليلة على رحيل نزار قباني ... هذا يعني أنه ينبغي أن نضع النقاط على الحروف ، فالدراسات السابقة عن نزار لم تقل في شعره الكلمة الأخيرة ، حيث كان الكتّاب إما معه أو عليه .... هاجمه بعض الكتّاب لجرءته ودافع عنه بعض الكتّاب لجرءته ايضاً لكن شعره ظلَّ بعيداً عن الدراسة والتمحيص ومن هنا ينبغي أن تبدأ الدراسات الجادّة لتبدأ الدراسات الحثيثة والأكاديمية لدراسة هذا الشاعر المبدع .
رابعاً : أن نزاراً دمشقي . وأن دمشق كانت تنتظر هذه المناسبة ، وبخاصة أن وزارة الثقافة احتفلت منذ عامين في حلب بالشاعر عمر أبي ريشة .... واحتفلت العام المنصرم في دمشق ببدوي الجبل ، ووعدنا حين ذلك بأن نزاراً سيكون موضوعاً لهذا العام . وهاهي تفي بهذا الوعد .... ودراسة نزار في دمشق ، ينبغي أن يوضع على هامشها زيارة للأماكن التي عاش فيها الشاعر في طفولته وصباه ، ليكون الباحثون – وبخاصة الضيوف منهم – على بينة من سيرته الذاتية أو الشخصية .
نسرين جردي
دمشق تحتفي بشاعر العرب والعروبة نزار قباني 1 ـ 2
لسنا نبالغ إن قلنا: إن الشعر العربي لم يعرف شاعراً أحبّ مدينته وأمته كما أحب نزار قباني دمشق، ومن خلالها أحب الأمة العربية، فبادلته دمشق وأهلها هذا الحب بحب أكبر، وكذلك الأمة العربية، فحفظوا قصائده وتغنوا بها، وأهدوها لمحبيهم، وزرعوها في جنبات بيوتهم في أحواض الفل والياسمين.
وها هي دمشق تحتفي به اليوم وتستحضر قصائده لتؤكد له أنها لاتزال الابنة الوفية للقضايا التي تبناها وراهن عليها، فأقامت وزارة الثقافة بالتعاون مع مؤسسة البابطين للإبداع الشعري، الندوة العربية للاحتفاء بالشاعر العربي السوري نزار قباني في مكتبة الأسد الوطنية.
ـ عبد القادر: نزار شاعر، جريء، مشاغب، ثائر
ـ عرسان: رأى نزار في الشعر طريقاً للعشق
ـ نعسان آغا: شاعر صرخ بجرأة في وجه القبح العربي
ـ كلاس: موضوعاته الشعرية تراوحت بين القضايا القومية والعاطفية
ـ مها ناصر: أعلن عن خيبته من الأنظمة، وجسّـد آلامه وجراحاته واغتيال أحلامه.
بدأ لافتتاح بالنشيد العربي السوري، ثم ألقى الدكتور عبد الإله عبد القادر من الإمارات كلمة المشاركين، أشار فيها الى أن هذا الجمع العربي الواسع، ليس غريباً أن يتم على أرض العروبة دمشق الصامدة الصابرة، وهذا التجمع يحمل أكثر من بعد ومعنى، فهو يتعدى الاحتفاء بالشاعر الخالد الى التأكيد على مواقف سورية العربية وانتمائها الصميمي، وإيمانها بقدرة الإنسان العربي وحقه في الحياة الكريمة وفق إرادته ومنطلقاته الوطنية والقومية.
وتابع قائلاً: جئنا من كل العواصم والأمصار العربية من مشرق هذا الوطن ومغربه، لنلتقي على أرض مدينة الياسمين التي عشقها نزار قباني، وكان ابنها الذي ما نسيها وما نسيته، وإن الأجيال القادمة ستظل تكتشف الجديد عن نزار مع كل قراءة جديدة لشعره وما تركه من إرث حضاري إنساني يرتبط بتراب الأرض وصدقه وثورته.
ثم أشار الى أن الراحل «نزار قباني» كان منذ ظهوره الأول على الساحة الشعرية، وحتى انتقاله الى الأبدية موضوع نقاش وجدل لم ينته، بل بدأ مهاجموه يحاربونه منذ قصيدته الأولى «خبز وحشيش وقمر» وكانت إعلاناً مبكراً لولادة شاعر مشاغب وجريء وثائر.
كما ألقى الدكتور علي عقلة عرسان كلمة مؤسسة البابطين للإبداع الشعري بدأها بتحية صباحية حضارية دمشقية، هذه المدينة الرائعة التي ننعم فيها ببساتين عريقة بتاريخها وعمرانها ومواقفها القومية ومبدئيتها وصمودها، وبستان عاشقها وابنها الذي احتضنها في روحه بستاناً ففاضت شعراً.
وتساءل الدكتور عرسان: من منّا لم يسكن نزار خلية من خلايا جسده، ولم ينسكب مع شلال دمه عطراً وتوقاً وضفائر نور تعطر قلباً وتفطره حباً؟ ومن منّا لم يرافقه في رحلته الطويلة المتألقة المضنية الممتعة، المتأنقة بين كثافة الجسد وشفافية العاطفة، بين قتام الواقع وانفراج الأفق عن أمل.
وختم عرسان كلمته بالحديث عن أهمية نزار قباني كشاعر ومبدع أمضى حياته مخلصاً للعشق والشعر، وقد ماهى بينهما في حالات، ورأى في الشعر طريقاً للعشق. فمع كل تجربة حب يخوضها نزار يكشف أنه لم يعشق، أو لم يصل الى العشق الذي يريد بعد وإنما كان يمثل دوراً في العشق. وبقيت دمشق في وجدانه ونسغ روحه وإبداعه، وهو يترحل في عواصم العالم. فتحية لقوم يرفعون شعراءهم ومبدعيهم ومفكّريهم وشهداءهم وقادتهم المبدعين رايات.
ثم جاءت كلمة الدكتور رياض نعسان آغا راعي الندوة نفحة وجدانية تحدّث فيها عن نزار الإنسان، نزار شاعر الحب والمرأة والجمال، شاعر الأرض والوطن والانتفاضة. فهو الذي صرخ بجرأة في
وشكراً
___________________________________________
[ بآنتظآر ردؤدكم ]
آع ـذب تـ ح ـيإتئ ة_ة